تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

527

منتقى الأصول

عرفت عند نقل كلامه ، ولكنه حمل الثواب ههنا على التفضل ، وقد عرفت عدم ملازمته للاستحباب . وخلاصة الكلام : انه لا يمكننا استفادة الامر أصلا من ترتب الثواب على العمل بعد ظهورها في مقام التفضل لا مقام الترغيب . وأما ما أفاده المحقق النائيني ( قدس سره ) : أولا : من ظهور قوله : " فعمله " في الامر بالعمل بلحاظ انها جملة خبرية واقعة في مقام الانشاء ، فتفيد الامر ، فهي بمنزلة قوله : " فاعمل " . وثانيا : من كون الاخبار في مقام جعل حجية الخبر الضعيف في موارد الاستحباب ، واستشهد على ذلك بفهم المشهور ، إذ قد اشتهر على الألسنة التعبير بقاعدة التسامح في أدلة السنن ( 1 ) . ففيه : انه غير سديد . أما الأول : فهو غريب في مثل هذا المثال ، لا يساعده الفهم العرفي أصلا ولا شاهد عليه من الاستعمالات الشرعية أو العرفية ، ولعل السر فيه أن الفاء ههنا عاطفة لا للجزاء فقوله " فعمله " من توابع الشرط وليس جزاء للشرط ، وإلا لم تدخل عليه الفاء ، فلا دلالة على الامر ، إذ الجملة الخبرية انما تفيد الدلالة على الامر إذا وقعت موقع التحريك والبعث ، والشرط بشؤونه ليس كذلك ، إذ هو بمنزلة الموضوع للحكم . ومن الواضح ان الموضوع بما هو موضوع يؤخذ مفروض الوجود بلا أن يكون المولى في مقام الدعوة إليه . نعم قد يصير المولى في هذا المقام بالنسبة إلى الموضوع فيأخذ الموضوع جزاء لشرط آخر . فتدبر جيدا فإنه لا يخلو عن دقة . وأما الثاني : فلا وجه له أصلا . وفهم المشهور لا حجية له . مع أن تعبيرهم

--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 412 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .